جلال الدين الرومي

495

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1874 - 1879 ) يخلص مولانا من قصة الضرير والمصحف إلى نتيجة هي أن الولي لا اعتراض عنده ، لأنه على ثقة بالله تعالى ، وفي يقين من أمره وحكمه وأنه إن سلبه شيئا فسوف يعوضه أفضل منه ، وحتى إن قضى على الحياة نفسها وسلبها فإن العوض هو وصاله وهو الحياة الحقيقية ، وفي البيت 1876 إشارة إلى حكاية أبى الخير الأقطع ( انظر الأبيات 1707 وما بعدها ) ويقصد في البيت 1878 بتعبير « بلا نار » أي بترك الأسباب الدنيوية و « تجذبنا ناره » أي تقضى مصاعب طريق الحق على وجودنا المادي ( استعلامى 3 / 301 ) . ( 1880 - 1885 ) يدور الحديث حول الرضا بقضاء الله ، وقمة الرضا هي التسليم دون دعاء بأن يرفع الله البلاء ، وهذا ما دام عوض البلاء يفوق البلاء نفسه بمراحل ، ومن ثم فأهل الرضا يحرمون الدعاء على أنفسهم ويسلمون للمشيئة والأمر على صلة بالرضا والطمأنينة والتسليم للمقادير والسرور عند المصيبة والابتلاء ( شرح التعرف / 3 - 144 / 148 ) وهو اعتماد على حسن ظنهم بالله يتلذذون بالبلاء لأنهم يرون فيه تجلى الحق سبحانه وتعالى . ( 1885 - 1899 ) ما يرد في هذه الأبيات وصف للمرشد الكامل أو القطب وهو الذي يرى كل ما يدور في العالم - ويحسبه الآخرون من ظواهر الطبيعة - هو من المشيئة الإلهية ، وما دام مسلما بالمشيئة الإلهية فالعالم كله يسير فوق هواه ، فلا خوف عنده ولا شكوى . بل إن الحياة والموت ينفذان أمر القطب ، ويصدق بهلول ( انظر تعليقات البيت 700 في هذا الكتاب ) على كلام هذا الدرويش ، لكن يطلب منه الشرح ، ليقتنع به الفاضل ، وهو الذي علم بالطريق والفضولي وهو الذي يقحم نفسه على أهل الفضل ويضايقهم بتعليقاته وأسئلته ، ويضرب المثل للمائدة التي تعطى من نفسها لكل طالب على مذاقه وحاجته بالقرآن الكريم « إن للقران ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » . ( 1900 - 1916 ) يفسر المرشد ( الدرويش ) لبهلول كيف أن الدنيا تسير